عبد الملك الجويني
387
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه الثاني - أنا نوجب على كل واحدة من الأُوليين [ خُمسي ] ( 1 ) الغرم ، ونوجب على الثالثة خُمسَ الغرم ، وحقيقة هذا الاختلاف يرجع إلى أنا هل نُدرج ما تقدم من الرضعتين من الكبيرتين في الحساب الذي عليه نَفُضُّ الغرمَ ، فمن أصحابنا من لم يدرجهما ، ولم يعتبرهما ، ونظر إلى الاشتراك في الرضعة الخامسة . ومن أصحابنا من أدرج الرضعتين السابقتين ، وقال : إنما لا تعتبر الرضعات السابقة إذا انفردت الثالثة بالرضعة الخامسة على رأي الأصحاب ، فأما إذا وجد من الأُوليين - وقد صدرت منهما الرضعتان - مشاركةٌ في الخامسة ، فنُدخل ما سبق في الاعتبار ، وهذا كما إذا انفردت بخمس رضعات محرمات ، فالغرم محال على الرضعات الخمس . وما ذكرناه تفريع على أن صاحبة الرضعة الخامسة إذا انفردت ، انفردت بالغرم . 10048 - صورة أخرى لابن الحداد في المغارم : رجل تحته كبيرتان وصغيرة ، وكانتا ذات لبن من غير الزوج ، وما دخل الزوج بهما ، فأرضعت كل واحدة منهما الصغيرة أربعَ رضعات ، فلا يتعلق بما صدر منهما حرمة ؛ لأن واحدة لم تكمل الرضاع ، فتصير أمّاً ، وليس اللبن من الزوج ، حتى يختلف الأصحاب في ثبوت الأبوة بخمس رضعات ملفقات من رضاعهما ، فلو احتلبتا ألبانهما ، فأوجرتا الصغيرة [ فلا ] ( 2 ) تثبت الحرمة المؤبدة في حق الصغيرة ؛ لأنا فرضنا المسألة فيه إذا لم يدخل الزوج بالكبيرتين ، فليست ربيبةَ مدخولٍ بها ، ولكن يبطل نكاح الصغيرة بسبب الجمع مع الأم . ثم تشترك الكبيرتان في غرامة نصف مهر مثل الصغيرة للزوج . وأما الكبيرتان ففيهما نظر يبين الغرض فيه بعد التنبُّه لما قدمناه من أن الكبيرة إذا أرضعت بنفسها ، وفسد نكاحُها ونكاحُ الصغيرة ، فهي لا تغرم بسبب فساد نكاحها في نفسها للزوج شيئاً ، ولكن إن كانت غير ممسوسة ، سقط مهرُها ، فهذا أثر إفسادها
--> ( 1 ) في الأصل : " خمس " ولا يستقيم المعنى بهذا . والمثبت من تصرّف المحقق . ( 2 ) زيادة من المحقق ، يفسد الحكم بدونها .